تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
218
الإمامة الإلهية
الأخروي ، لا صحّة العمل بلحاظ سقوط العقوبة ، وإن لم يعتمدوا على مجرّد هذا الاحتمال في صحّة نيابة غير المؤمن في العبادة ولا يخفى أنّ هذا البحث شامل للإعتقاديات أيضاً ، من الأيمان بالتوحيد والنبوّة والمعاد ، كما أشرنا إليه في مقالة سابقة . فيتأتّى القولان في ذلك أيضاً ، وإن كان في تسمية الاحتمال الثاني قولاً مسامحةً ، فعلى قول المشهور لا يكون ذلك الاعتقاد بأصول الدين من دون الولاية لخليفة الله سالماً صحيحاً ، بل منطوياً على نمط من الشرك والكفر ، كالذي حصل لإبليس مع إقراره بالربوبية والمعاد ، حيث طلب الإنظار إلى يوم البعث ، وكذلك كان مقرّاً بنبوّة آدم وتفضيله عليه إلاّ أنّه حيث كان غير منقاد لولاية خليفة الله ، لم يكن إيمانه صحيحاً ، ولم ينجه من مصير الخلود في النار . وأمّا على القول الآخر ، فيكون الإقرار متحقّقاً ، ولا يُعاقب على التوحيد والنبوّة والمعاد ، وإن عوقب على ترك الإقرار والإيمان بالولاية ، لكنّه لا يُثاب على ما قد أقرّ به من التوحيد والنبوّة والمعاد من أصول الدين . ومحصّل الفرق بين القولين : إنّه على قول المشهور يبطل جميع أعمال التارك للولاية والإيمان ، سواء البدنية أو القلبية الاعتقادية ، فيعاقب على تركها ، لأنّه قد أتى بها بنحو فاسد خاطئ ، وبالعكس على القول الآخر ، فإنّه لا يعاقب على ما أقرّ به من أصول الدين ، بل غايته أنّه لا يثاب عليها ، وغاية ما يعاقب عليه على هذا القول يقتصر على ترك ولاية وليّ الله . فبين القولين جهات من الفرق واضحة ، فعلى القول الثاني تضعف شدّة لون ولاية الإمام في الأعمال ، بخلافه على القول الأوّل ; فإنّ التركيز فيه واضح ، وباب العبادات أحد الأقسام الأربعة لمجموع الفقه .